الشيخ الطبرسي
429
تفسير جوامع الجامع
صاحبي * ( قد بلغت من لدني عذرا ) * أي : قد أعذرت فيما بيني وبينك إذ أخبرتني أن لا أستطيع معك صبرا . وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " استحيا نبي الله موسى ، فلو صبر لرأى ألفا من العجائب " ( 1 ) . وقرئ : " من لدني " بتخفيف النون ( 2 ) . * ( أهل قرية ) * هي أنطاكية ، وقيل : أيلة ( 3 ) ، وقيل : قرية على ساحل البحر تسمى ناصرة ( 4 ) * ( أن يضيفوهما ) * أي : لم يضفهما أحد من أهلها ، والتضييف والإضافة بمعنى ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كانوا أهل قرية لئاما " ( 5 ) ، وقيل : شر القرى : التي لا يضاف الضيف فيها ، ولا يعرف لابن السبيل حقه ( 6 ) * ( يريد أن ينقض ) * أي : أشرف على أن ينهدم ، استعيرت الإرادة للمشارفة والقرب كما استعير الهم والعزم لذلك ، قال : يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل ( 7 ) وقال حسان : إن دهرا يلف شملي بجمل * لزمان يهم بالإحسان ( 8 ) وانقض : أسرع سقوطه ، وهو انفعل مطاوع قضضته ( 9 ) ، وقيل : هو افعل من
--> ( 1 ) رواه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 7 ص 75 . ( 2 ) وهي قراءة نافع والأعشى . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 513 . ( 3 ) قاله قتادة وابن سيرين . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 175 ، وتفسير الماوردي : ج 3 ص 330 وفيه : " الأبلة " . ( 4 ) ذكره القرطبي في تفسيره : ج 11 ص 24 ونسبه إلى الثعلبي . ( 5 ) أخرجه السيوطي في الدر : ج 5 ص 427 وعزاه إلى الديلمي عن أبي بن كعب عنه ( صلى الله عليه وآله ) . ( 6 ) وهو قول قتادة . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 175 . ( 7 ) لم نعثر على قائله فيما توفرت لدينا من مصادر معتمدة ، إلا صاحب مجاز القرآن فقد نسبه إلى الحارثي ولم يبين من هو ، ومعناه واضح . راجع مجاز القرآن لأبي عبيدة : ج 1 ص 410 . ( 8 ) وفيه تشبيه الزمان بانسان يصح منه إرادة الإحسان على طريق المكنية ، والهم في هذا البيت تخييل أو هو من باب المجاز العقلي . انظر ديوان حسان بن ثابت : ج 1 ص 517 . ( 9 ) في نسخة : نقضته .